الحروب الصليبية

السبت، 5 نوفمبر 2011

لَيْسَ لِلْمُعَلِّمِينَ أَنْ يُحَزِّبُوا النَّاسَ ، أَوْ يَأْخُذُوا عَلَى أَحَدٍ عَهْدًا بِمُوَافَقَتِهِمْ

قَالَ شَيْحُ الإِسْلامِ : وَلَيْسَ لِلْمُعَلِّمِينَ أَنْ يُحَزِّبُوا النَّاسَ ، وَيَفْعَلُوا مَا يُلْقِي بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ، بَلْ يَكُونُونَ مِثْلَ الإِخْوَةِ الْمُتَعَاوِنِينَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } .

وَلَيْسَ لأَحَدِ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى أَحَدٍ عَهْدًا بِمُوَافَقَتِهِ عَلَى كُلِّ مَا يُرِيدُهُ ؛ وَمُوَالاةِ مَنْ يُوَالِيهِ ؛ وَمُعَادَاةِ مَنْ يُعَادِيهِ ، بَلْ مَنْ فَعَلَ هَذَا كَانَ مَنْ جِنْسِ جَنْكِيزْخَانَ وَأَمْثَالِهِ ، الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَنْ وَافَقَهُمْ صَدِيقًا مُوَالِيًا ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ عَدُوًّا بَاغِيًا ؛ بَلْ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَتْبَاعِهِمْ عَهْدُ اللهِ وَرَسُولِهِ بِأَنْ يُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَفْعَلُوا مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ؛ وَيُحَرِّمُوا مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ ؛ وَيَرْعَوْا حُقُوقَ الْمُعَلِّمِينَ كَمَا أَمَرَ اللهُ وَرَسُولُهُ . فَإِنْ كَانَ أُسْتَاذُ أَحَدٍ مَظْلُومًا نَصَرَهُ ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لَمْ يُعَاوِنْهُ عَلَى الظُّلْمِ ، بَلْ يَمْنَعُهُ مِنْهُ ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَـالَ : { اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا ، أَوْ مَظْلُومًا } ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا ، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ ، قَالَ : { تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَذَلِكَ نَصْرُك إيَّاهُ } . وَإِذَا وَقَعَ بَيْنَ مُعَلِّمٍ وَمُعَلِّمٍ ، أَوْ تِلْمِيذٍ وَتِلْمِيذٍ ، أَوْ مُعَلِّمٍ وَتِلْمِيذٍ خُصُومَةٌ وَمُشَاجَرَةٌ ، لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِ أَنْ يُعِينَ أَحَدَهُمَا حَتَّى يَعْلَمَ الْحَقَّ ، فَلا يُعَاوِنُهُ بِجَهْلِ ، وَلا بِهَوَى ، بَلْ يَنْظُرُ فِي الأَمْرِ ، فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ أَعَانَ الْمُحِقَّ مِنْهُمَا عَلَى الْمُبْطِلِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُحِقُّ مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ أَصْحَابِ غَيْرِهِ ؛ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُبْطِلُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، أَوْ أَصْحَابِ غَيْرِهِ ، فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ عِبَادَةَ اللهِ وَحْدَهُ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ ؛ وَاتِّبَاعَ الْحَقِّ وَالْقِيَامَ بِالْقِسْطِ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } .

لَيْسَ لِمُعَلِّمِ أَنْ يُحَالِفَ تَلامِذَتَهُ عَلَى الانْتِسَابِ إِلَيْهِ إِفَادَةً وَتَعَلُّمًا
وَيَمْنَعَهُمْ مِنَ الإِفَادَةِ مِنَ الآخَرِينَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَصَبِيَّةٍ الْجَاهِلِيَّةِ
ـــ ،،، ـــ
وَالْوَاجِبُ عَلَى جَمِيعِهِمْ أَنْ يَكُونُوا يَدًا وَاحِدَةً مَعَ الْمُحِقِّ عَلَى الْمُبْطِلِ ، فَيَكُونَ الْمُعَظَّمُ عِنْدَهُمْ مَنْ عَظَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ ، وَالْمُقَدَّمُ عِنْدَهُمْ مَنْ قَدَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ ، وَالْمَحْبُوبُ عِنْدَهُمْ مَنْ أَحَبَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ ، وَالْمُهَانُ عِنْدَهُمْ مَنْ أَهَانَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ ، بِحَسَبِ مَا يُرْضِي اللهَ وَرَسُولَهُ ، لا بِحَسَبِ الأَهْوَاءِ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ ؛ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ ، فَإِنَّهُ لا يَضُرُّ إلاَّ نَفْسَهُ . فَهَذَا هُوَ الأَصْلُ الَّذِي عَلَيْهِمْ اعْتِمَادُهُ .
وَحِينَئِذٍ فَلا حَاجَةَ إلَى تَفَرُّقِهِمْ وَتَشَيُّعِهِمْ ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ : { إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ }، وَقَالَ تَعَالَى : { وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } . وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَدْ عَلَّمَهُ أُسْتَاذٌ عَرَفَ قَدْرَ إحْسَانِهِ إلَيْهِ وَشَكَرَهُ . وَلا يَشُدُّ وَسَطَهُ لا لِمُعَلِّمِهِ ، وَلا لِغَيْرِ مُعَلِّمِهِ ؛ فَإِنَّ شَدَّ الْوَسَطِ لِشَخْصِ مُعَيَّنٍ وَانْتِسَابَهُ إلَيْهِ - كَمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ - مِنْ بِدَعِ الْجَاهِلِيَّةِ ؛ وَمِنْ جِنْسِ التَّحَالُفِ الَّذِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْعَلُونَهُ ؛ وَمِنْ جِنْسِ تَفَرُّقِ قَيْسٍ وَيُمَنِّ ، فَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهَذَا الشَّدِّ وَالِانْتِمَاءِ التَّعَاوُنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، فَهَذَا قَدْ أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ بِدُونِ هَذَا الشَّدِّ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ التَّعَاوُنَ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، فَهَذَا قَدْ حَرَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ . فَمَا قُصِدَ بِهَذَا مِنْ خَيْرٍ ، فَفِي أَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ بِكُلِّ مَعْرُوفٍ اسْتِغْنَاءٌ عَنْ أَمْرِ الْمُعَلِّمِينَ ، وَمَا قُصِدَ بِهَذَا مِنْ شَرٍّ ، فَقَدْ حَرَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ .
فَلَيْسَ لِمُعَلِّمِ أَنْ يُحَالِفَ تَلَامِذَتَهُ عَلَى هَذَا ، وَلا لِغَيْرِ الْمُعَلِّمِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدًا مِنْ تَلَامِذَتِهِ لِيُنْسَبُوا إلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْبِدْعِيِّ : لا ابْتِدَاءً ، وَلا إفَادَةً ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْحَدَ حَقَّ الأَوَّلِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلأَوَّلِ أَنْ يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ إفَادَةِ التَّعَلُّمِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ لِلثَّانِي أَنْ يَقُولَ : شُدَّ لِي ، وَانْتَسِبْ لِي دُونَ مُعَلِّمِك الأَوَّلِ ، بَلْ إنْ تَعَلَّمَ مِنْ اثْنَيْنِ ، فَإِنَّهُ يُرَاعِي حَقَّ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَلا يَتَعَصَّبُ لا لِلأَوَّلِ ، وَلا لِلثَّانِي ، وَإِذَا كَانَ تَعْلِيمُ الأَوَّلِ لَهُ أَكْثَرَ كَانَتْ رِعَايَتُهُ لِحَقِّهِ أَكْثَرَ .
وَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مَعَ أَحَدٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ ؛ بَلْ يَكُونُ كُلُّ شَخْصٍ مَعَ كُلِّ شَخْصٍ فِي طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَلا يَكُونُونَ مَعَ أَحَدٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ ، بَلْ يَتَعَاوَنُونَ عَلَى الصِّدْقِ وَالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ، وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ ، وَكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ ؛ وَلا يَتَعَاوَنُونَ لا عَلَى ظُلْمٍ ، وَلا عَصَبِيَّةٍ جَاهِلِيَّةٍ ، وَلا اتِّبَاعِ الْهَوَى بِدُونِ هُدَى مِنْ اللهِ ، وَلا تَفَرُّقٍ ، وَلا اخْتِلَافٍ ؛ وَلا شَدِّ وَسَطٍ لِشَخْصِ لِيُتَابِعَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَلا يُحَالِفَهُ عَلَى غَيْرِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.