الخميس، 30 يونيو، 2011

حافظوا على مراراتكم.....! بقلم أســــامــــة عــبــدالـــرحـــيـــم


المرارة يعرفها المصريون جيداً أكثر من غيرهم وموقعها ملاصق للكبد، تماما مثل موقع شرم الشيخ التي أصبحت بحق مرارة الثوار المزمنة، وإفراز المرارة يساعد في عملية الهضم داخل البني آدميين في جميع أنحاء العالم، إلا أن مرارة المصريين ما عادت تستطيع هضم ما يدور وراء الكواليس، ويبدوا أن المرارة التي انفجرت غاضبة في 25 يناير ضد الفساد بكل نكهاته مرشحة للانفجار مرة ثانية في نفس الميدان ، ولن تجدي معها هذه المرة لو انفجرت مسكنات المجلس العسكري الموقر.




وأسباب انفجار مرارة الثوار قد لا تنحصر ولكن بالإمكان ذكر أهمها في التالي:

1-  عندما يكون نائب رئيس حكومة الثورة "د. يحيى الجمل" هو نفسه المحامى الذي دافع عن قائد موقعة الجمال "إبراهيم كامل" المتهم بقتل الثوار! 
2-  عندما يريد الثوار الإطاحة بـ"الجمل" ويصر المجلس العسكري على بقاء أحد ذيول الرئيس المخلوع في منصبه، ضاربا عرض الحائط بوعوده بالتزام الحياد وتطهير البلاد.
3-  عندما يجف حلق 10 من قدامي الأسرى المصريين في السجون الصهيونية و وتنبري أصابعهم في إرسال رسالة إلى المشير يطالبون فيها بتحريرهم عبر صفقة تبادل مقابل الجاسوس الصهيوني (إيلان جرابل)، ويجاوبهم الصمت المطبق.
4-  عندما تتجاهل القوات المسلحة علاج المصابين في الثورة في مستشفياتها المجهزة بأموال الشعب، حتى يموت أحدهم على سرير قذر في مستشفي حكومي أكثر قذارة ، متأثرا بطلقة مباشرة في العين وكسر في الجمجمة وتهتك في فقرات الظهر.
5-  عندما يحظى المخلوع بكامل الرعاية الصحية آمنا مطمئناً في أرقى مستشفيات الدولة بشرم الشيخ، ويصله راتب التقاعد ومخصصات تصل إلى 80000 جنيه على رأس كل شهر، وتتم متابعة حالته النفسية وتدليله بالشيكولاتة من سويسرا التي يعشقها ويعشق حساباتها البنكية السرية.
6-  عندما تتصاعد "المحاولة الانقلابية" للالتفاف على إرادة المصريين الذين صوتوا بأغلبية كبيرة (77% ) على التعديلات الدستورية التي تنص علي إجراء انتخابات البرلمان أولا في سبتمبر ، على أن يلي ذلك وضع دستور جديد من قبل لجنة يختارها أعضاء البرلمان المنتخب.
7-  عندما تتصاعد محاولة إقصاء التيار الإسلامي في الجرائد القومية قبل الممولة، خوفا من إلحاقه الهزيمة بالتيارات الأخرى فاقدة "الشعبية"، والأدهى من ذلك أن يدعم فضيلة مفتى الجمهورية فريق الدستور أولا بطرح كتاب "المتشددون" نكاية في السلفيين والإخوان وان شالله تغوري مصر.
8-  عندما يرفض ساويرس على قناة البي بي سي طرح المادة الثانية من الدستور للاستفتاء على بقائها ، بحجة أن الشعب أغلبيته مسلمين وبالتأكيد سيعتز بدينه، وذلك في نظر ساويرس "مش ديمقراطية"، ثم يضع صورة مسيئة للمسلمين على صفحته في تويتر من باب العشم والديمقراطية.
9-  عندما يعاقب ذيول المخلوع داخل وزارة الشرطة الشعب ، ويتم عمداً إهمال ترميم وافتتاح 99 قسم شرطة تم إحراقها أثناء الثورة ، مع أن الوزارة تمتلك إدارة مسئولة عن الإنشاء والترميم ، ومخصصاتها المالية تستطيع بناء وتشييد 1000 قسم وتشطبهم لوكس سخن وبارد وتسليمهم خلال شهرين على المفتاح.
10-          عندما تتبجح السفيرة الأمريكية آن باترسون بأن واشنطن وزعت منذ ثورة 25 يناير 40 مليون دولار رشوة على الأحزاب والجمعيات الحقوقية والأهلية؛ وذلك لضمان إفشال العملية الديمقراطية ومعها إسقاط الإسلاميين وضمان عدم المساس بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية.
11-          عندما تخلع المصري اليوم والشروق لباس التقية والحياد والمهنية المزعومة، وتتسابقان في نفس علماني محترق ومحموم لجمع توقيعات مزورة لمشروع الإدارة الأمريكية المعنون بـ"الدستور أولاً"، وبالتالي الديمقراطية ثانيا وربما أخيراً أو لن تأتي من الأساس.
12-          عندما يجلس المستشار عادل عبد السلام جمعة باسترخاء شديد في غرفة المداولة بمقر محكمة التجمع الخامس، ويتناول القهوة في هدوء تام يحسد عليه وأمامه أهالي 800 شهيد ومحاموهم يتوسلون جنابه لحضور جلسة "قتلة الثوار" ، ويتم طردهم كالعبيد، في حين ينال المتهمين داخل القفص كامل الدلع وينادي عليهم بلفظ فلان بيه، وقمة الكوميديا السوداء أن اثنين من مساعدي اللواء منصور العيسوي متهمين في القضية، وجرت العادة أن يسمح لهم بدخول قفص الاتهام في الصباح وتأدية التحية العسكرية لهما، وعقب انتهاء المسرحية يعودان إلى مكتبيهما في الوزارة، ومين شاف ولا مين دري ولا عزاء لمرارة المصريين..!! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.