الأربعاء، 4 مايو، 2011

مابين فلته في السودان ومخبئه في أيامه الأخيرة كان ابن لادن ينتظر سائقه أمام الفيلا وجاره أسقف هولندي


في دراسته “سنوات أسامة بن لادن في السودان” التي نشرها مركز المسبار في كتابه الثامن والأربعين( الإسلاميون في السودان من التأسيس إلى الانفصال) يروي الباحث السوداني خالد عبد الله قصة السنوات الخمس التي قضاها زعيم تنظيم “القاعدة” في السودان ما بين (1991-1996).






وذكر الباحث أن الأسقف الهولندي ألفونس تيربكي،  كان يسكن في العاصمة السودانية الخرطوم سابقاً بجوار منزل أسامة بن لادن، قبل خروجه منها عام 1996، وأن الأسقف ذكر أنه لم يكن يتوقع أن يكون جاره هذا خطيراً لهذا الحد، ويصبح مطلوباً للعدالة الدولية حياً  أو ميتاً.

ونقل الباحث عن  رجل الدين تيربكي الذي يعيش حاليا في إحدى القرى الموجودة على نقاط الحدود المشتركة بين هولندا وبلجيكا وألمانيا. “إن بن لادن لم يكن منفتحاً على الآخرين، بل كان لا يفضل الاحتكاك وإقامة علاقات عامة”. وقال الأسقف في تصريحات نشرتها جريدة الشعب البلجيكية إنه كان يعيش في الخرطوم، بحكم عمله بإحدى الكنائس الكبرى بالمدينة وكان جاراً لزعيم القاعدة، مشيراً إلى أن  ابن لادن كان يسكن فيلا محاطة بعدد من رجال الأمن والحراس الآخرين، ولم يكن أسامة يسير بمفرده، وإنما كان دائماً محاطاً بأشخاص آخرين بالإضافة إلى الحرس الخاص به.

كان زعيم تنظين القاعدة يقف أمام الفيلا بانتظار سيارة مخصصة له تحمل أرقاماً سعودية، واستمر ذلك الوضع حتى عام 1995 ، عندما حدثت معركة بالرصاص حول الفيلا التي يسكن فيها أسامة بن لادن؛ وقد سقط خلالها سبعة أشخاص قتلى، وهناك شخص ثامن عرفت أنه توفي في ما بعد، وقد شاهدت بنفسي آثار الرصاص الكثير واضحةً على باب الفيلا الحديدي“.

وذكر خالد الطيب في دراسته التي نشرها مركز المسبار في كتابه لشهر ديسمبر الماضي أن ابن لادن لجأ في ذات الوقت إلى إعداد مقر للتدريب الخاص لأعضاء التنظيم، في معسكر كبير بالقرب من مدينة شندي حاضرة ولاية نهر النيل، وفي منطقة هادئة للغاية، وبعيدة عن الأعين تبعد عن الطرق الرئيسية التي اعتاد الناس المرور بها.

وعرض الباحث محطات من تعاطي القائمين على الحكم في السودان مع مسألة الإسلاميين الذين سمح لهم بالدخول الى البلاد من دون تأشيرات أو تعقيدات، وكانت ذروة ذلك في العام 1991 مع وصول ابن لادن إلى السودان مسبوقاً بحوالي 400 من أتباعه، مشيراً إلى أن وصول ابن لادن ارتبط بتنفيذ مشروعات إستراتيجية كبرى في ظل الحصار الأميركي الذي كان مفروضاً على السودان، لكنه يرى أن “السبب الحقيقي في إقامته هو الوصول بالتنظيم الى مرحلة متطورة في تنفيذ الأعمال العسكرية والأمنية، والولوج إلى القارة الإفريقية وكانت هذه الأهداف تختبئ تحت مظلة العمل الاستثماري”.

وسرد خالد عبدالله في دراسته معلومات مثيرة عن مكان إقامة ابن لادن، وعلاقاته بالسودانيين، شعباً وحكومة، ونشاط أتباعه، ومعسكرات التدريب، وصولاً إلى مغادرته السرية للسودان على متن طائرة خاصة أقلّته مع بعض مساعديه إلى مدينة جلال أباد، مشيراً إلى  أن “العلاقة بين ابن لادن والنظام السوداني شكّلت تحالفاً استراتيجياً أنجز للطرفين الكثير من المكاسب المهمة”.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.