السبت، 7 مايو، 2011

الأم الداعية......بقلم هناء رشاد


قد ينطفئ كلُّ شيء في القلوب.. يخبو الحب، الحزن، الخوف، كل شيء في قلوبِنا يسكن كثيرًا أو قليلاً.
 ويُطفئ الزَّمنُ بِمروره كلَّ شيء، ويَمحو النسيانُ ما ظننَّا أنَّه سيُلازِمُنا للأَبَد.

 تُطْفَأ كلُّ الأنوار وترْحَلُ الأمنِيات وتُسافر المعاني، وتظل جذْوة "الدين" مشتعِلةً في قلوبِنا أبدًا؛ لأنَّه دينُ الفِطْرة، يَختلط بدمائنا ويقيم بأرواحنا؛ فنظلُّ نبحث عنه ولا نَهدأ إلاَّ به، ولا نطمئنُّ إلا بنورِه الفيَّاض، نور البصيرةِ واليقين الَّذي يهدينا إلى الأمن، الذي تشتاقُه أرواحُنا في رحلةِ لهاثِها الطويلة.
 إنَّه بداخلك أيَّتُها الحائرة في دنيا أتعبتكِ كثيرًا، وانهالتْ عليْكِ خطوبُها ووهنت قواكِ، وأنتِ تدفعينَها بعيدًا عنكِ وعن أغلى ما تَملكين في هذه الحياة: زهور قلبِك اليانعات.. أبنائِك.
 ولن تَجدي أقوى من يدِ "الدين" القوية والحانية لتصدِّي بها بابَ الرِّياح العاتية التي تأتينا من كلِّ حدب؛ فاجْعليه دستورَ بيتِك، وقانونَ حياتِك، وكوني داعيةً لأبنائِك، كوني قدْوةً لهم بِصَلاتِك وحجابِك، اسقيهم صحيحَ الدين كما تَسقينَهُم حنانَك وحبَّك، علِّميهم أنَّ ذِكْر الله يَحْفظهم، اقرئي لهم سيرةَ الرسول الحبيب، أخبريهم كيف هي مكانتُه في قلوبِنا، وأنَّه أحبُّ البشَر إليْنا، وأصدقُهم، وأرأَفُهم، وأحنُّهم، وأكرمهم، ليَتوقوا إلى أن يصبحوا مثله.
 علِّمِيهم أخلاقَه المنهَل ليغترفوا منها.
 علِّمِيهم أنَّ الدين يدعونا إلى النَّجاح والإنجاز والرقِي.
 علِّمِيهم أنَّ المؤمن القويَّ خيرٌ وأحبُّ عند الله من المؤمن الضعيف، قوَّة الروح، قوَّة العلم والمعرفة، قوَّة التحضُّر والإنسانيَّة والرَّحمة، قوَّة الصبر والجلد ومواجهة التَّحدِّيات، قوَّة المسؤولية.
 أسِّسي القواعدَ في قلوبِهم الخضراء، ورسِّخيها لتُزْهِر رجالاً أشباهَ عُمر، ونساءً أشباه خديجة وفاطمة وعائشة وسُميَّة، أغلى مَن أحببْنا وأرقى مَن عرفْنا.
 علِّمِيهم بحبٍّ ولِين؛ ليطول البنيان ويشهق قويًّا عملاقًا..
 مهمَّة لا يقْدِر عليْها سوى مَن يسكن قلوبَهم اليقين مثلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.