الحروب الصليبية

السبت، 15 أكتوبر 2011

التحركات الشيعية .. وصدق التحليلات العقدية د. لطف الله ملا عبدالعظيم خوجة

يستحسن – لضمان الأمن والكرامة – أن نسير وفق نظرة صائبة، نعرف بها ما لنا من حقوق، وما علينا من واجبات، كذلك: أن نعرف الصديق من المتربص.

منذ عقود، وأهل الاختصاص بعلم العقيدة، وهم يذكرون مخالفة الشيعة لأهل السنة في العقائد الإسلامية، وأن طوائف منهم لهم اعتقادات تضمنت أمورا هي كفر بإجماع علماء الإسلام، كالقول بتحريف القرآن، ونسبة أوصاف الربوبية إلى الأئمة.
مع ملاحظة: أنهم لم يكفروا الشيعة بالأعيان. فلم يقولوا: فلان كافر؛ لأنه شيعي.كلا، بل قدروا وجود الجاهل بينهم، والمكره، والملتبس عليه، والمخدوع، وفيهم من لا يؤمن بالعقائد الغالية، لكنه لا يستعلن بإيمانه، وغيرها من الأعذار المانعة من تكفير أعيانهم.
مع ذلك، فقد تعرض المختصون بعلم العقيدة لكثير من النقد والتسفيه حتى من السنة، بدعوى أن الحكم بخطأ وجنوح الشيعة بمعتقداتهم، تفريق لكلمة المسلمين، وتسليط للعدو.
ولم يكن من أحد كارها جمع كلمة المسلمين واتحادهم !!.. وأهل العلم أحرص الناس على هذا الاتحاد، لكن وفق أساس صحيح، لا جرف هار.
فالمتصفح لتاريخ الشيعة؛ كتبا وواقعا، يجد العقائد المنحرفة، على رأسها: دعوى تحريف كتاب الله، والذي إلى هذا اليوم لم ينكروها صراحة، بل هم متذبذبون.
اليوم يقولون: هو غير محرف. لكن يقفون عند من قال بالتحريف منهم، فلا يحكمون على فعله بالكفر، وكأنهم يريدون إلحاقها بمسائل الخلاف، التي يعذر فيها القائل بالتحريف.
بل ويضللون السنة، ويرمونهم بتهمة وفرية عظمى، فيقولون: أنتم أيضا قلتم بالتحريف.
ولم يرد عن أحد من السنة هذا القول، فهذا مما يتنزه عنه كافة الصحابة والعلماء، وكل تهمة للأمة من هذا النوع، فهو بهتان عظيم.
إنما ظن بعض الصحابة – لقرب العهد بالتنزيل – في آيات أنها مثبتة، ولم يدر أنها نسخت، أو ليست بآية أصلا، اختلط عليه، فأخطأ في اجتهاده. هذا فحسب، ثم انتفى الظن، وحصل الإجماع منذ عهد الصحابة.
فأين هذا ممن قرر وأصّل بتعمد وقصد، للقول بالتحريف، وكتب فيه كتبا، وسرد له أقوالا بالمئات والآلاف، ولا زالت حتى اليوم تتلى في كتبهم؟!.
أن نجتمع على وحدة دينية إسلامية واحدة، مع قوم رسخوا وأصلوا للقول بالتحريف الكتاب المحفوظ.. هذا متعذر وإثم.
لكن نجتمع معهم على التعايش وعدم العدوان، لا مانع. فذلك نفعله مع اليهودي والنصراني وسائر الملل، أما الوحدة، فهذه عسيرة علينا، وعليهم لو صدقوا في قولهم.
ثم مما لا يتقون فيه ولا يستخفون: تكفيرهم أو تضليلهم للصحابة رضوان الله عليهم، وعدالة الصحابة عندنا نحن السنة أصل عظيم لا يفرط فيه، وإلا فرطنا في الدين المنزل، فما نقله إلينا إلا هم رضوان الله عليهم. والرافضة يتكلمون في عرض عائشة رضي الله عنها بكلام قبيح، وفي أبيها الصديق، وفي حفصة، وأبيها الفاروق عمر رضي الله عنهم.
لهذا، لسنا نحن وهم على وحدة دينية واحدة، حتى يرجعوا عن هذه الأقوال الشاذة الغالية، بكلام يوثق به، ولا يوثق إلا بما أيده الدليل الملموس من الواقع، إلى ذلك الحين، فبيننا خلاف وتضاد وتناقض واضح كالشمس.
وبالنظر إلى هذا التناقض، كان لعلماء العقيدة نظرة فاحصة ومستقبلية، لكل تحرك شيعي، يعتقدون أنها تحركات تضر بالسنة على كافة الأصعدة: الدينية، والسياسية، والاقتصادية.
وقد حذروا من هذا، حين بدأت فكرة ولاية الفقيه وقامت الثورة، فلم يأبه لهم أحد، فوقعت من أتباع ولاية الفقيه أحداث مؤسفة في البلد الحرام. وتتابعت في مواسم الحج.
حتى جاء اليوم الذي سيطروا فيه على أرض الفرات، وفتح السنة أعينهم على واقع غريب، خاب ظنهم في إخوانهم الشيعة، فإذا بالمحتل الأمريكي ربما أقل عدوانا ونكاية.
ثم قام حزب الله في لبنان، وطار كثير من السنة به وتغنوا بانتصاراته في 2006م على إسرائيل، ولم يسمعوا لتنبيهات المختصين بالعقيدة، فأعرض عنهم القريب والبعيد، بل صاروا محل التفكه والتندر والتكذيب والتسفيه لتحليلاتهم العقدية، حتى كشف الحزب عن وجه لم يستره طويلا، فاعتدى على السنة في بيوتهم ومساجدهم في السنوات التالية، حينها بدأت العقول تفهم - نوعا ما - ما يريده ويخطط له هؤلاء في العالم الإسلامي.
أكد لهم ذلك، ما يحصل في إفريقيا وآسيا من تشييع منظم.
ثم باتت الأمور مع الثورات العربية أكثر وضوحا، وصار الناس أكثر فهما واطلاعا على الأهداف، فبعد أحداث البحرين ما عاد أحد يصدق هذه الفئة من الشيعة: أنهم سلميون. يقصدون العدالة، بل أدركوا هدفهم في تعميم فكرة ولاية الفقيه في دول الخليج.
هذا التنبه من جانب السنة، دولا وشعوبا، أفشل المخطط في بعض المناطق (البحرين).
ومما كشف أيضا عن صورة وحقيقة التحرك الشيعي، الموقف المتناقض من الثورة في الشام (سوريا)، فحيث كانت قيادات الشيعة أتباع ولاية الفقيه، تعلن وقوفها مع الثورات العربية جميعها دون استثناء، وتتهم من وقف ضده بأنه مع التآمر العالمي الصهيوني ضد الشعوب(القرضاوي وقف ضد ثورة البحرين حين تبين هدفها): هم اليوم يقفون مناقضين أنفسهم ضد الثورة في الشام، ويرسلون جماعات لقمعها.
فأين حق الشعوب في تقرير مصيرها، التي كان يتغنى بها هؤلاء ؟!.
* * *
يوما بعد يوم تتكشف حقيقة وصدق "التحليلات العقدية" التي كان علماء العقيدة يدلون بها للأمة، صونا لها من كل غدر قد يقع عليها على حين غفلة.
فتحركات هذه الفئة من الشيعة طائفية لها أهدافها السياسية، يتحركون وفق برامج تضعها القيادات، ويكون وقودها العامة المستغفلون وللأسف، الذين لهم عاطفة صادقة تجاه المذهب؛ يعتقدون أن أمثل طريقة للتعبير عن حب آل البيت، هو أن تكون شيعيا، تكره السنة وتضمر لهم العداوة.
ولو تأملوا قليلا ودرسوا يسيرا، لعلموا: أن السنة تقدر أهل البيت تقديرا صادقا، أكثر من الشيعة أنفسهم، لكنهم في حبهم وتقديرهم معتدلون. لا يخرج بهم ذلك إلى نسبة علم الغيب والتدبير والتصرف في الكون إلى أئمة آل البيت ولا من دونهم، ولا يدعونهم ويستجيرون بهم من دون الله تعالى، كما يفعل الشيعة.
فهذا كله من الغلو والوقوع في الشرك الأكبر، بل يوقرونهم، ويحبونهم، ويقدمونهم، ويعلون من شأنهم، ويطيعونهم في المعروف، ويعزرون من تقصدهم بإساءة.
هناك حقيقة مهمة في القضية التي نحن بصددها: أن حكاية الخلاف الذي بيننا وبين غيرنا، من داخل ملة الإسلام، أو من خارجها: لا يعني ولا يلزم عنه:
أن نجعل بيننا وبينهم سدا أو ردما، أو أن نقوم بتحريقهم وقتلهم أينما كانوا. كلا.
لا يعني ذلك: أي نوع من الانتهاك لإنسانيتهم وكرامتهم وحقوقهم.
كلا، بل مقصوده: أن نعرض الحقائق كما هي. خدمة للحقيقة.
معناه: أن ندرك من يقف في صفنا، والذي يقف ضدنا.
علته: أن نميز الصديق من المتربص، والقريب من البعيد، والمتآمر من الناصر.
حتى لا نؤخذ على غرة، كما أخذ السنة في: إيران، والعراق، ولبنان.
فلا يمكن أن نحكم ونجزم، بأن جميع من خالفنا هم صادقون ناصحون لنا..
نتمنى ذلك من أعماق القلب، ويوجد فيهم من هو كذلك. لكن الظن بأن جميعهم ناصح وصادق، ضرب من المحال في قانون الحياة، التي خلق فيها الخير والشر، فكل له أتباع وأولاد، فمخلوقات تضمر وتفعل الخير، ومخلوقات تضمر وتفعل الشر.
هذا ما نراه على الدوام، نراه بأعيننا، ونسمعه بآذاننا، ونقرؤه في كتب التاريخ.
فإذا جاء من يدعى عكس ذلك، وأنه يمكن أن يكون كل من حولنا أصدقاء لنا، حتى مع ما نرى من تخطيط منظم، وتنفيذ محبك يتمدد على الأرض، وكسب المواقع تلو المواقع، والأذى اللاحق بالسنة، كل ذلك تحت دعاوى الوحدة، والأخوة:
فما هو إلا مستغفل للعقول، وأحد أبناء الشر، يخطط له وهو يروج للسلام والأخوة ظاهرا، وغرضه نزع قوة الردع التي في إرادتنا، حتى نكون فرائسه الحية الضعيفة.
لم يمر بالعالم شر مستطير؛ قتل فيه الملايين، واحتلت الدول علنا، وأذلت الشعوب، وهجرت وشردت، مثل ما حدث في هذا القرن، وعلى يد دول تدعي السلام وتتكلم به.
ثمة قاعدة تحوطنا بسياج من الأمن، هي: أن كل كلام ليس له على الأرض ما يؤيده، فليس إلا شعار يلهّى به المغفل؛ لتنفيذ خطط أخرى مضرة، فلا يوثق إذن بمجرد الكلام.
كذلك، بيان بنود الخلاف بين فريقين، لا يلزم عنه تحريض على العدوان، البيان مفيد في معرفة كل فريق: أين يقف منه الآخر، وكيف ينظر إليه؟. أما العدوان فسببه آخر، هو: استغلال ذوي المصالح الخاصة الخلاف لبسط نفوذهم. فلو سلمنا منهم فقد سلمنا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.