الخميس، 7 يوليو، 2011

صحيفة الأهرام ..مغالطة أم كراهية للشريعة الإسلامية


لاتزال صحيفة الأهرام المصرية - والتي هي الصحيفة الأولى التي تصدر عن المؤسسة الإعلامية الأكبر والأقدم والأكثر انتشارا في المنطقة العربية – تقف في صف المعارضين الكبار لانتشار الفكر الإسلامي في المنطقة , ولاتزال الصحيفة – حتى بعد تغيير إدارتها بإدارة جديدة- تحاول من حين لآخر أن تبث سمومها عبر إفساح المجال للكتاب والرسامين وغيرهم من كارهي الفكر الإسلامي من العلمانيين والليبراليين وأمثالهم .


ولاتزال مقالات الكتاب يوميا تحمل سخرية أو تزويرا متعمدا أو انحيازا سلبيا ضد الصوت الإسلامي والفكر الإسلامي ساعين وراء نشر الفكرة العلمانية بعلل مختلفة .
الموقف الأخير من الصحيفة كان لكاتبها المشهور أحمد عبد المعطي حجازي , المرشح لجائزة النيل وجائزة الدولة التقديرية في الأدب , والتي تفرد له الصحيفة المساحات التي يريدها ليرتع فيها يمنة ويسرة كما يشاء تحت مسمى الكاتب الكبير تارة , والمفكر تارة , والأديب تارة أخرى , ولست أعرف لعبد المعطي حجازي في الحقيقة وصفا محددا , هل هو شاعر كبير يكتب الشعر للأغاني والمغنيين والمغنيات ومن هنا جاءت شهرته , أم أنه كاتب يتفنن في إسقاط القيم الإسلامية بدعوى الحرية ليل نهار , أم أنه صحفي جعل من مقاله نقطة سباب لما يغايره من فكر يقوم على المبادىء والمثل ؟!
حجازي خرج علينا أخيرا بغيظة لانعرف سببها , جعلته يسمي الأحزاب الإسلامية بالأحزاب الصحراوية , ويسمي الفكر الإسلامي بالفكر المتطرف , ويكتب مغالطات واضحة في سياق بعيد عن طبيعة سياق الحديث المكتوب .
فالرجل يبتدىء مقاله الذي يجعله تعليقا على وثيقة الأزهر , باستعداء الأزهر على الجماعات الإسلامية في مصر , مبديا غضبه الشديد من لقاء شيخ الأزهر مع بعض قيادتها .
ويستغل الموقف ويبث في القارىء تزويرا للواقع الديني في مصر فيقول :" ونحن نعرف عمق الهوة الفاصلة بين المثقفين المصريين المدافعين عن الحرية والعقل وجماعات الإسلام السياسي الساعية للانقلاب على النهضة وإعادتنا إلى عصور الظلام "
ولست أدري من أين جاء حجازي بكل هذا الغل ليجمع جماعات الإسلام التي أبدت استعدادها للمشاركة السياسية استجابة لمطالب شتى المؤسسات المعنية فيجمعها كلها ويصف سعيها وجهدها بأنه سعي للانقلاب على النهضة وسعي لإعادة البلاد إلى عصور الظلام !
عصور الظلام تلك التي يعبر عنها حجازي هي عصور النهضة الفكرية والعلمية إن كان لديه مسكة من علم أو معرفة بالتاريخ , وعصور الظلام التي يتحدث عنها هي عصور نبت الخير والهدى التي أضاءت بها الدنيا بالصلاح والتقى , وهي عصور أكرم الناس وأورع الناس وأهدى الناس الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات عدن خالدين فيها , فنحن لانعلم عن عصور ظلام ساد فيها الإسلام وسادت فيها شريعته الغراء , إنما نعلم عن عصور نهضة حقيقية شملت النواحي العلمية والفكرية والسياسية والواقعية بينما كانت أوربا تغرق في الظلام الذي يتحدث عنه .
ويستمر حجازي في كيل مغالطاته محاولا أن يبث سموما أخرى ويعبث بفكر القراء مرة تالية , فيريد أن ينسى الناس مغالطات طه حسين وشطحاته السلبية التي أعلن عنها الأزهر في وقته , وكذلك علي عبد الرازق وانحرافاته الفكرية بشأن الرؤية الإسلامية والحكم الإسلامي , فيقول حجازي :" لكن الوثيقة تجاهلت أسماء لم يكن يصح أن نتجاهلها ومنها طه حسين، وعلى عبدالرازق، وخالد محمد خالد الذين تعرضوا لاضطهاد عنيف على أيدى شيوخ آخرين من شيوخ الأزهر رضوا بأن يكونوا سياط عذاب في أيدي الطغاة والجلادين "
ثم يفصح عن رؤيته الحقيقية وقناعاته السلبية فيقول :" لماذا لا يعلن الأزهر أن طه حسين كان على حق حين قال أن القرآن الكريم ليس مرجعا في التاريخ؟ ولماذا لايعلن الأزهر أن على عبدالرازق كان على حق حين قال أن الخلافة ليست من أركان الإسلام؟! "
إننا أمام دعوة علمانية جديدة تريد أن تسحب القداسة من القرآن الكريم , وتحذف المعنى المراد من شرائع إسلامية كثيرة, تزيل عنها قيمتها وترد المجتمع نحو علمانية صاخبة تضيع فيها القيم الإيمانية والمعاني الروحية الخالدة , لكن ما يريحني بعض الشىء أن حجازي وأمثاله مافتئوا يصرخون صراخهم ومافتئت الكتابات والنعرات هنا وهناك تنتشر ولايزال الحق عاليا شامخا لاتضره معاول الهدم ولاصرخات الحقد الدفين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.