الحروب الصليبية

الخميس، 7 يوليو 2011

الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإعلام العلماني المتطرف>>>>رمضان الغنام

هكذا وبكل جهل أو تجاهل يخرج علينا مذيع سبق له أن طعن- في جريدة كان يرأس تحريرها- في صحابة النبي وأمهات المؤمنين، وإلى جانبه رجل يُدعى بالباحث والمؤرخ، وثالث وُسم بالمستشار والكاتب الإسلامي، وكتاباته ليل نهار تطعن في هذا الدين ومقدساته وثوابته 


تحت شعار الشعب يريد تحرير العقول- ولا نعرف مم تحرر؟ من العقل أم من الدين؟- خرجت علينا قناة التحرير ذات الصبغة العلمانية، لتعلن عداوتها بشكل سافر ومقيت لكل ما هو سلفي، بعدما خسرت العلمانية المعركة على أرض الواقع، بظهور حجمها الطبيعي من خلال استفتاء الدستور المصري.


 وكذلك ظهر حجمها مرة أخرى هذه الأيام من خلال الاستفتاء الذي أجرته قناة الجزيرة عن أكثر الأحزاب شعبية في الشارع المصري، حيث فاز "حزب النور" السلفي بالمرتبة الأولى في قائمة الأحزاب التي يفضلها المصريون في الانتخابات البرلمانية القادمة بنسبة 37%، يليه حزب "الحرية والعدالة" المنتمي لجماعة الإخوان في المرتبة الثانية بنسبة 34%، وجاء حزب "الوسط" ذو الصبغة الإسلامية في المرتبة الثالثة بنسبة 9 % ، يليه حزب "الفضيلة" السلفي بنسبة 7%، أما الأحزاب الليبرالية فقد جاءت في مراكز متأخرة.
فخلال الشهر المنصرم وحده عقدت عدة لقاءات وحلقات نقاشية حول السلفية والسلفيين، على هذه القناة، منها ما دار بين حسام تميم وإبراهيم عيسى، وكذلك ما دار بين علاء الأسواني ومحمود سعد، وغيرها من اللقاءات، حتى خرجت علينا هذه القناة في لقاء غريب آخر لتعلن فيه بشكل صريح أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب– رحمه الله- خارجي كافر مرتد عن دين الإسلام !!!! .
 هكذا وبكل جهل أو تجاهل يخرج علينا مذيع سبق له أن طعن- في جريدة كان يرأس تحريرها- في صحابة النبي وأمهات المؤمنين، وإلى جانبه رجل يُدعى بالباحث والمؤرخ، وثالث وُسم بالمستشار والكاتب الإسلامي، وكتاباته ليل نهار تطعن في هذا الدين ومقدساته وثوابته.
اللقاء المشار إليه هو حلقة من برنامج "في الميدان" للصحفي إبراهيم عيسى صاحب التوجه العلماني، دائم الصدام مع التيار السلفي.
وجمع اللقاء المدعو أحمد عبده ماهر صاحب الأراجيف والترهات الذي أنكر من قبل أكثر من مائة حديث للنبي- صلى الله عليه وسلم- في صحيح البخاري ووصفها بالشذوذ، وكذلك أنكر أن يكون في القرآن ناسخ ومنسوخ، وهو رجل محتفى به في الإعلام العلماني، وكذلك في المواقع والمنتديات النصرانية حيث يثنون عليه وعلى أمثاله كثيرا لمساهمته في هدم الثوابت الإسلامية .
وكان الضيف الثاني هو الدكتور خالد فهمي أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية، الذي تجرد من أي إنصاف، حيث نسى- وهو المؤرخ كما يحب أن ينعت- أنه من الظلم والإجحاف الحكم على الشخص من خلال أقوال ومكاتبات المخالف له، حيث اعتبر المكاتبات التي أرسلها بعض فقهاء مكة إلى محمد علي شهادة صدق على مخالفة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بل وتكفيره.
أما الضيف الثالث فكان الأستاذ الدكتور محمد السيد الجليند وهو أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة ، وهو مشهور بكتاباته عن ابن تيمية وتحقيقاته لكثير من كتبه , وهو رجل حيي لا يعرف أساليب الكذب والخديعة التي أدار بها مقدم الحلقة برنامجه، فرغم دفاع الدكتور الجليند عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وموضوعيته في طرح الأمور إلا أن الغلبة أحيانا تكون للصوت العالي.
ومن ملامح البعد عن الإنصاف في هذه الحلقة، استضافة الدكتور الجليند وحده إلى هذا الحوار، وفي المقابل استضاف مقدم البرنامج خصمين شديدي الخصومة مع الدعوة السلفية، إضافة إلى المقدم نفسه.
وقد كال أحمد عبده ماهر التهم للشيخ محمد بن عبد الوهاب فاتهمه بتكفير المسلمين، وأنه يكفر جميع الشعوب، واتهمه أيضا باستحلال زواج المتعة، والعمالة للبريطانيين، وغيرها من التهم التي لا قدم لها ولا ساق.
ثم جاء الدكتور خالد فهمي مستعرضا لتاريخ الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحملة محمد علي، متهما الشيخ بالخروج على الدولة العثمانية دولة الخلافة، وتابعه في ذلك إبراهيم عيسى مقدم الحلقة، وكأنهما حريصان على الخلافة الإسلامية، وهما صاحبا التوجه العلماني المحاربان لأية فكرة إسلامية تدعو الناس لإقامة الخلافة مرة أخرى. 
ثم جاء الدكتور خالد بعدة وثائق، لما يسميهم فقهاء وعلماء ومدرسي مكة، يشهدون فيها بخروج الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكفره ومروقه من الدين, ونسى أو تناسى أن أصحاب هذه الوثيقة من الصوفية، وهم من خصوم الشيخ، والتي جاءت دعوته لتهدم ما كانوا عليه من شركيات في بعض الأمور، وتعيدهم إلى التوحيد الخالص.
وفي ذلك يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه علل وأدوية :" ومن يبقى من رجالنا إذا أخذت تاريخ الشيخين أبى بكر وعمر من أفواه غلاة الشيعة، وتاريخ على بن أبى طالب من أفواه الخوارج، وتاريخ أبى حنيفة من أفواه الإخباريين، وتاريخ ابن تيميه من ابن بطوطة وابن فلان، وتاريخ محمد بن عبد الوهاب من أفواه الترك.. الخ"(1)، فالشيخ الغزالي رحمه الله يشير إلى هذه العلة الخطيرة وهي الحكم على الآخرين من خلال أعدائهم.
وعلى فرض صحة هذه الوثيقة وصدق أصحابها، فإن التكفير أمر جد خطير يحتاج إلى شروط لابد من توافرها، وموانع لا بد من انتفائها، ثم أين هذا الكلام من كتب ومؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ؟. 
وزاد الطين بلة- كما يقال- باستشهادهم بمذكرات الجاسوس البريطاني همفر(Hamver)، والتسليم بأقواله، واعتبارها عمدة في الحكم على الشيخ ابن عبد الوهاب؛ رغم أنه شخصية وهمية لا وجود لها، وكذا يفعل غالب الصوفية عند الكلام عن تاريخ الشيخ رحمه الله.
وقد رد على هذه الأكاذيب الأستاذ خالد عبد الله في برنامجه "مصر الجديدة" على قناة الناس، حيث استضاف كلا من الأستاذ أحمد سالم "أبو فهر السلفي"، والأستاذ وجدان العلي. 
فبين الأستاذ وجدان العلي أن هذا الجاسوس شخصية مخترعة لا وجود لها، حيث لا يوجد رجل في الساسة البريطانيين يدعي همفر، كما أن هذه المذكرات ليس لها أصل انجليزي تنشر عنه، ثم أن المترجم لهذه المذكرات أيضا مجهول الهوية حيث سمي بـ(ج خ)، كما اثبت كثير من الباحثين كذب هذه المذكرات من خلال الكلام المكتوب فيها.
وقد فجر الأستاذ أحمد سالم مفاجأة حيث أثبت تخبط الدكتور خالد فهمي من خلال كتبه، حيث أشار الدكتور في اللقاء إلى أن السبب من تسيير الجيوش إلى بلاد نجد هو تأديب الوهابيين.
فأشار الأستاذ أحمد سالم إلى أن الدكتور خالد نفسه قد صرح في بحث منشور له في كتاب "محمد على وعصره" نشرته دار الكتب المصرية "أن هذا الجيش كان الغرض الرئيسي منه هو إنهاك الدولة المصرية"، وبين الأستاذ أحمد سالم أن بلاد نجد كانت بلادا فقيرة جدا لا مطمع فيها، وأن الثابت في الوثائق التاريخية أن الدولة العثمانية منذ أن فتحت العالم الإسلامي إلى أن سقطت الدولة العثمانية لم تعين واليا واحدا على نجد، وبين أن الدولة العثمانية في آخر أيامها كانت وظيفتها الرئيسية هي امتصاص دماء الشعوب العربية، حيث حدث فيها خلل كبير سواء على المستوى العقدي أو على مستوى السياسة والحكم.
كما رد الأستاذ أحمد سالم على ادعاء الأستاذ أحمد ماهر بأن الجيش المتوجه إلى نجد كان جيشا مصريا، فبين أن الجبرتي قد ذكر تعداد الجيش وجنسيات الجنود، ولم يكن به جندي مصري واحد ، حيث حوى(1950) فارسا من الترك والأرنؤد، أما المشاة فكانوا (1725) من الأرنؤد و(2575) من الترك، و(1300)من البربر، أي أن هذا الجيش حوى (5600) جنديا ليس فيهم مصري واحد.
وكذا رد على ادعاء توجه جيش من علماء الأزهر– كما يزعم الأستاذ أحمد ماهر- مع الحملة نحو نجد، حيث بين أن الكاتب "أحمد رائف" ذكر في كتابه "الدولة السعودية" أن الجيش لم يصطحب معه إلا ستة من علماء الأزهر، وقد هربوا من الحملة ولم يستمروا معها.
أما فيما يخص منع الشيخ محمد بن عبد الوهاب الحج فيقول في ذلك المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي– وكان معاصرا لتلك الفترة-:" ومنها انقطاع الحج الشامي والمصري معتلين بمنع الوهابي- يقصد الشيخ محمد بن عبد الوهاب- الناس عن الحج، والحال ليس كذلك؛ فانه لم يمنع أحدا يأتي الحج على الطريقة المشروعة، وإنما يمنع من يأتي بخلاف ذلك من البدع التي لا يجيزها الشرع، مثل المحمل والطبل والزمر وحمل الأسلحة، وقد وصل طائفة من حجاج المغاربة، وحجوا ورجعوا في هذا العام وما قبله، ولم يتعرض لهم احد بشيء"(2).
وقال في موضع آخر:" ورد الخبر بأن ركب الحاج الشامي رجع من منزله هدية ولم يحج في هذا العام وذلك انه لما وصل إلى المنزلة المذكورة أرسل الوهابي إلى عبد الله باشا أمير الحاج يقول له لا تأت إلا على الشرط الذي شرطناه عليك في العام الماضي، وهو أن يأتي بدون المحمل، وما يصحبهم من الطبل والزمر والأسلحة، وكل ما كان مخالفا للشرع فلما سمعوا ذلك رجعوا من غير حج ولم يتركوا مناكيرهم"(3)، هكذا سماها عبد الرحمن الجبرتي المصري مناكير.
وأخيرا نقول إن الحق والباطل كفرسي رهان، لكن الحق مؤيد من الله عز وجل، مقرب من النفوس، مشرق الجانب، والباطل أسود مكدر، ونقول إن كل كلمة قيلت للطعن في الشيخ -رحمه الله- هي حسنة تؤخذ من خصمه لتوضع في كفته، وإن ما يتعرض له الشيخ هذه الأيام من هجمات هي مصداق لقول الشاعر :
وإذا أراد الله نشر فـضيلة *** طويت أتاح لهـا لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت *** ما كان يُعرف طيبُ عَرف العود

ــــــــــــــ
(1) علل وأدوية للشيخ محمد الغزالي :(ص:67)-دار النهضة – ط1.
(2) تاريخ الجبرتي (عجائب الآثار) لعبد الرحمن الجبرتي-(3/274)-دار الجيل –بيروت.
(3) تاريخ الجبرتي -(3/188).






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.